محمد حسين يوسفى گنابادى
92
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
تمام الموضوع لحكم من الأحكام الشرعيّة أيضاً . ووجه الصحّة في كليهما أنّ القطع هو قطع المكلّف ، والحاكم - سواء كان الشارع أو العقل - يأخذه ويجعله موضوعاً لحكمه . وأمّا الاحتمال الثاني الجاري في كلام المحقّق النائيني رحمه الله - وهو أنّ أخذ القطع تمام الموضوع يقتضي عدم دخل الواقع في ترتّب الحكم ، وكون القطع طريقيّاً يقتضي دخله فيه - فيرد عليه أنّ كونه تمام الموضوع وإن اقتضى عدم دخل الواقع فيه ، لأنّ صرف القطع يوجب ثبوت الحكم ، سواء أصاب أو أخطأ ، إلّا أنّ طريقيّته لا تقتضي دخله فيه ، فإنّ الدخيل هو الطريقيّة إلىالواقع ، لا نفس الواقع ، وطريقيّة القطع لا تتوقّف على إصابته ، فإنّ القطع الطريقي تارةً : يوافق الواقع ، وأخرى : يخالفه ، ولذا نقول : « القطع حجّة » أي منجّز عند الإصابة ومعذّر عند الخطأ . كما أنّ الأمر كذلك أيضاً في حجّيّة الأمارات ، فإنّ الحكم بحجّيّة خبر العادل بعنوان أنّه طريق إلى الواقع لا يقتضي كون الواقع دخيلًا في حجّيّته ، بل الدخيل إنّما هو طريقيّته التي لا تتوقّف على إصابته . والحاصل : أنّ كلام المحقّق النائيني رحمه الله لا يتمّ في المقام ، سواء فسّر بالمعنى الأوّل أو بالمعنى الثاني . فالقطع بلحاظ طريقيّته وموضوعيّته ينقسم إلى سبعة أقسام كما تقدّم . تقسيم آخر للقطع الموضوعي وللقطع الذي اخذ موضوعاً للحكم تقسيم آخر بلحاظ متعلّقه ، فإنّ متعلّقه قد يكون حكماً من الأحكام ، وقد يكون شيئاً آخر . لا إشكال ولا خلاف في جواز الثاني ، كما إذا قال : « إذا قطعت بخمريّة مايع